تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

199

تهذيب الأصول

وفيه : أنّ المتيقّن إنّما يعمل على طبق يقينه من غير توجّه على أنّه هو الواقع توجّهاً اسمياً ، ويأتي بالواقع بالحمل الشائع ، بلا توجّه بأنّه معنون بهذا العنوان . نعم ، لو سئل عنه : بما ذا تفعل ؟ وأنّ ما تعمل هل هو الواقع أو لا ؟ لأجاب بأنّه الواقع ؛ متبدّلًا توجّهه الحرفي إلى الاسمي . وعليه فمعنى : « لا تنقض اليقين بالشكّ عملًا » هو ترتيب آثار القطع الطريقي ؛ أي الترتيب آثار المتيقّن لا ترتيب آثاره على أنّه الواقع . وأمّا حديث جعل الاستصحاب لأجل التحفّظ على الواقع : فإن كان المراد منه أنّ جعله بلحاظ حفظ الواقع ، كالاحتياط في الشبهات البدوية فهو صحيح ، لكن لا يوجب ذلك أن يكون التعبّد بالمتيقّن على أنّه الواقع كالاحتياط ؛ فإنّه أيضاً بلحاظ الواقع لا على أنّ المشتبه هو الواقع . وإن كان المراد منه هو التعبّد على أنّه الواقع فهو ممّا لا شاهد له في الأدلّة ؛ لأنّ المراد من حرمة النقض بالشكّ إمّا إطالة عمر اليقين على وجه ضعيف ، أو حرمة النقض عملًا ؛ أي ترتيب آثار اليقين أو المتيقّن على المختار . وأمّا كونه بصدد بيان وجوب البناء على أنّه الواقع فلا . ثمّ لو سلّم كونه أصلًا محرزاً فما جعله مانعاً من جريان الاستصحاب في الأطراف - من أنّ معنى الاستصحاب هو الأخذ بأحد طرفي الشكّ ، وهو لا يجتمع مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها - ليس بصحيح ؛ لأنّ الجمع بين الحكم الظاهري والواقع قد فرغنا عنه « 1 » ، كما فرغ هو قدس سره « 2 » . فهذا

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 368 - 380 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 105 .